عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
371
اللباب في علوم الكتاب
وقال غيره : له أن يتحلّل في الحال للمشقّة ، وهؤلاء قالوا يقوّم الهدي بالدّراهم ، ويشتري بها طعاما ، ويؤدّي ؛ لأنّه أقرب إلى الهدي ، وفيه اختلافات كثيرة ، ثم المحصر إن كان إحرامه بفرض ، قد استقرّ عليه ، فذلك الفرض في ذمّته ، وإن كان حجّ تطوّع ، هل عليه القضاء ؟ ! فيه خلاف : فذهب جماعة إلى أنّه لا قضاء عليه ، وهو قول مالك ، والشّافعي ، وقال مجاهد والشّعبي والنّخعيّ ، وأصحاب الرّأي « 1 » : عليه القضاء . قال القرطبيّ « 2 » : قال مالك وأصحابه : لا يمنع المحرم الاشتراط في الحجّ ، إذا خاف الحصر بمرض ، أو عدوّ ، وهو قول الثّوريّ ، وأبي حنفية ، وأصحابه - رحمهم اللّه - والاشتراط أن يقول في إحرامه : إن حبسني حابس فمحلّي حيث حبسني . وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور لا بأس أن يشترط ، وله شرطه ، وهو قول جماعة من الصّحابة والتابعين ، واحتجّوا بقوله عليه السّلام لضباعة حين سألته عن كيفيّة الإحرام فقال : « قولي : محلّي حيث حبستني » . فصل [ في اختلافهم في العمرة ] اختلفوا في العمرة ، فأكثر الفقهاء قالوا : حكمها في الإحصار كحكم الحجّ ، وعن ابن سيرين « 3 » أنّه لا إحصار فيها ؛ لأنّها غير مؤقّتة ، ويرده قوله تعالى : « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ » عقيب ذكر الحجّ والعمرة ، فيكون عائدا إليهما . فصل [ في وجوب نية التّحلل عند الذّبح ] إذا أراد المحصر التحلّل وذبح ، وجب أن ينوي التّحلل عند الذّبح ، ولا يتحلّل ألبتّة قبل الذّبح . قوله : « وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » في الآية حذف ؛ لأنّ الرّجل لا يتحلّل ببلوغ الهدي محلّه ، حتى ينحر ؛ فتقدير الآية الكريمة : حتّى يبلغ الهدي محلّه ، فينحر فإذا نحر فاحلقوا و « محلّه » يجوز أن يكون ظرف مكان ، أو زمان ، ولم يقرأ إلّا بكسر الحاء فيما علمنا إلّا أنّه يجوز لغة فتح حائه ، إذا كان مكانا . وفرّق الكسائيّ بينهما ، فقال : « المكسور هو الإحلال من الإحرام ، والمفتوح هو مكان الحلول من الإحصار » . فصل [ لا يجوز إراقة دم الإحصار إلا في الحرم ] قال أبو حنيفة : لا يجوز إراقه دم الإحصار إلّا في الحرم وقال أحمد والشّافعيّ - رحمهما اللّه - حيث حبس والخلاف مبنيّ على البحث في المحلّ ؛ فقال أبو حنيفة : هو اسم للمكان . وقال غيره : هو اسم للزّمان الذي حصل فيه الحل . وحجّتهم وجوه .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 169 . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 250 . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 127 .